العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ، فقال قائل منهم ، لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر - الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله تعالى " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ( 1 ) - " ويظهر من هذا الخبر كما ورد في بعض السير ، أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلال رجب وعلمهم بكونه منه ، واستشهاده عليه السلام بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب ، فالليل سابق على النهار ومحسوب مع اليوم الذي بعده يوما ، وما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى . الفائدة الرابعة : اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي واليوم الوسطي إلى أربعة وعشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية والمعتدلة ، وأقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية ، والوسطي بالوسطية وقد يقسمون كلا من الليل والنهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية ، ويسمونها بالساعات المعوجة لاختلاف مقاديرها باختلاف الأيام طولا وقصرا بخلاف المستوية فإنها تختلف أعدادها ولا تختلف مقاديرها ، والمعوجة بعكسها ، وتسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لأنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل ، وكثير من الاخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أو مأنا إليه ، والساعتان تستويان في خط الاستواء أبدا ، وعند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق . وقد تطلق الساعة في الاخبار على مقدار من أجزاء الليل والنهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة ، كساعة ما بين طلوع الفجر والشمس ، وساعة الزوال ، والساعة بعد العصر وساعة آخر الليل ، وأشباه ذلك ، بل على مقدار من الزمان وإن لم يكن من أجزاء الليل والنهار كالساعة التي تطلع على يوم القيامة ، كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة ويوم حنين ، وقال
--> ( 1 ) البقرة : 217 .